فهرس الكتاب

الصفحة 7722 من 10708

فانظر فهل حالٌ بي انتقلَتْ ... عمَّا تحبُّ لحالةٍ أُخرى

فعوقبَ على ذلك بقطر البول [1] ، فرأى في منامه كأنَّه يشكو حاله إلى بعض الصّالحين، فقال له: عليك بدعاء الكتاتيب، فكان يطوفُ على الكتاتيب وبيدِه قارورةٌ يَقطرُ فيها بولُه، ويقول للصبيان: ادعوا لعمِّكُم الكذاب المُبْتَلى بلسانه [2] .

[وحكى أبو نعيم عن أبي بكر الواسطي قال: ] [3] قال سَمنون: يا رب قد رضيتُ بكلِّ ما تقضيه عليَّ، فاحتبس بولُه أربعة عشر [4] يومًا، فكان يتلوَّى كما تتلوَّى الحيَّةُ على الرمل يمينًا وشمالًا، فلمَّا أُطلقَ بولُه قال: يا ربّ، تُبتُ إليك.

وهذا إنَّما هو استعمالُ الرِّضا والتسليم لله تعالى، وتلقِّي ما يَرِدُ من قضائه وقَدره على وفق ما وقع، لا أنَّه يقاوي.

وقال النُّوري: سألتُ سَمنونًا عن المحبة، فقال: عن أبيِّ شيءٍ تسأل؛ عن محبة الله إيَّاك، أو عن محبتك الله؟ فقلت: بل عن محبة الله لي، فقال: لا تطيقُ الملائكة سماع ذلك، فكيف أنت؟ ! لقد تكلَّمت أمس مع الخضر والملائكةُ يسمعون قولي، ويستحسنون قولي وكلامي، والحقُّ حاضر، فلم يعب عليَّ، ولو عاب عليَّ لأخرسني [5] .

قال المصنف رحمه الله: أمَّا قوله عن الخضر، فقد قدَّمنا الكلام في حياته، وأمَّا سماعُ الملائكة قولَه، فلقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] وأما استحسانُهم كلامَه، فإنَّ الكلام الحسن تستحسنه الملائكة وغيرها في الغالب، وأمَّا قوله: والحقُّ سبحانَه وتعالى حاضر، فلقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا} [6] [المجادلة: 7] ، أي بالعلم، ومعنى قوله: لو عاب علي لأخْرَسَني: إنَّني أقمتُ الأدلَّة من كتاب الله وسنَّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، ومن أصول الشريعة وكلام القوم، وتقديره: فكيف يخرسني وأنا أقول الحق [7] ؟ !

(1) من قوله: وقال علي بن محمد .... إلى هنا ليس في (ف) و (م 1) ، وفيهما: وروي أنه رأى في منامه كأنه ....

(2) بعدها في (ف) و (م 1) : لقوله: وليس لي في سواك حظ.

(3) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1) . وفي (خ) : وقال أبو بكر الواسطي.

(4) في (خ) : أربعة وعشرين. والمثبت من (ف) و (م 1) وحلية الأولياء 10/ 310.

(5) مناقب الأبرار 1/ 389.

(6) في (خ) : {وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] . والمثبت هو الصواب.

(7) من قوله: وهذا إنما هو استعمال الرضا ... إلى هنا ليس في (ف) و (م 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت