ومفضَّضةٌ، وأكثرُ قضبان الشجرة عليها ذهبٌ وفضَّةٌ؛ وهي تتمايل [1] ، ولها ورقٌ مختلفُ الألوان، وكلُّ طائرٍ من هذه الطيور يَصفر، ثم أُدخلا إلى الفِرْدوس، وفيه من الفَرْشِ والآلات ما لا يُحْصَى، وفي دهاليزه عشرةُ آلاف جوشنٍ مُذْهبَة معلَّقة.
ووصل [2] الرسولان إلى المقتدر وهو جالسٌ على سرير من الأبنوس، مطعَّمٌ بالذهب والفضَّة، وعن يمين السرير تسعةُ عقودٍ من أفخر الجوهر معلَّقة، وعن يساره مثلها، [وهي من أفخر الجواهر التي تضيء] ، وضوءها يغلبُ على ضوء النهار.
ووقفَ الرسولان من الخليفة على نحو مئةِ ذراع، وابن الفرات قائمٌ بين يديه، والترجمان يترجم عنهما، ثم أُخرجا وطِيف بهما في الدار، وعلى الشط، والفيول [3] مزيَّنةٌ قائمةٌ، والزرافة والسباع والفهود وغيرها.
ثمَّ خلع عليهما، وحُمل إلى كلِّ واحدٍ منهما خمسون ألف درهم [4] ، وثيابٌ وغيرها.
[وفي غير رواية الصولي وثابت بن سنان أنَّه] [5] كان من باب الشماسية إلى قريبٍ من سوق الثلاثاء دربٌ يقال له: درب المنائر، فيه ألفُ منارةٍ، ومُرَّ بالرسولين فيه [6] وقت الظهر، وأُمِر المؤذنون فأذنوا جملةً، فكادت الدنيا أن تتزلزل، وخاف الرسولان، ولما عادا إلى قيصر أخبراه بما شاهدا [7] ، وكان في عزمه غزو العراق، فرجعَ عن ذلك، وأطلقَ المقتدرُ لمؤنس مئةَ أبي وسبعين ألف دينار للطريق، فسار مع الرسولين، وتمَّ الفداء على يديه، فيقال: إنَّه استنقذَ من المسلمين خمسة آلاف وخمس مئة.
وفيها وردت هدايا أحمد بن هلال صاحب عُمان، [و] فيها طائر أسود يتكلَّم
(1) في (خ) و (ف) و (م 1) : تماثيل. والمثبت من تاريخ بغداد 1/ 422، والمنتظم 13/ 175.
(2) في (خ) : ودخل.
(3) وفي المنتظم 13/ 175: وطيف صهما في الدار حتَّى أُخرجا إلى دجلة، وقد أُقيمت على الشطوط الفيلة.
(4) في تاريخ بغداد 1/ 424: وحمل إليهما خمسون بدرةً ورقًا، في كل بدرة خمسة آلاف درهم.
(5) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1) . وفي (خ) : وقيل.
(6) في (ف) و (م 1) : في الدرب.
(7) في (ف) و (م 1) : بما شاهدوا بالمنائر والأذان.