فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 10708

فصل [1]

ولا يجوز عليه نوم لوجوه:

أحدها: لئلا يرجعَ الداعي عن بابه خائبًا.

والثاني: لأنَّ النوم غفلة والباري منزه عنها.

والثالث: لأن الله يمسك السماء بغير عمد ولا عِلاقة، فلو نام لوقعت على الأرض؛ وقال أبو إسحاق الثعلبي [2] بإسناده عن عكرمة عن أبي هريرة قال: سمعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يحكي عن موسى - عليه السلام - على المنبر قال:"وقع في نفس موسى هل ينام الله تعالى؟ فأرسل إليه ملكًا فأَرَّقهُ ثلاثًا وأعطاه قارورتين، في كلِّ يدٍ قارورة، وأمره أن يتحفَّظ بهما، قال: وجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومةً فاصطكت يداه فانكسرت القارورتان؛ قال: فضرب الله مثلًا أنه لو نام لم تستمسك السماوات والأرض" [3] .

والرابع: لأن النوم آفة، ويزيل العقلَ والقوةَ ويقهرهما، والله تعالى لا يجوز عليه ذلك.

(1) انظر"كنز الدرر"1/ 16.

(2) هو أحمد بن محمَّد بن إبراهيم، الثعلبي النيسابوري المفسر، من تصانيفه:"التفسير الكبير"و"عرائس المجالس" (ت 427 هـ) . انظر ترجمته في"وفيات الأعيان"1/ 79.

(3) أخرجه الطبري في"تفسيره"3/ 8، وأبو يعلى في"مسنده" (6669) ، والخطيب في"تاريخ بغداد"1/ 268، وابن الجوزي في"العلل المتناهية" (22، 23) من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبيان عن عكرمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"1/ 83 وقال: وفيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في"الميزان"ولم يذكر أن أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به.

وقال ابن كثير في"تفسيره"1/ 308: وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع، والله أعلم. وقال الخطيب: هكذا رواه أمية بن شبل عن الحكم بن أبيان موصولًا لا مرفوعًا، وخالفه معمر بن راشد فرواه عن الحكم عن عكرمة قوله.

وأخرجه الخطيب 1/ 268 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم، عن عكرمة، موقوفًا عليه. وقال ابن الجوزي في"العلل"1/ 41: ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغلط من رفعه والظاهر أن عكرمة رأى هذا في كتب اليهود فرواه، فما يزال عكرمة يذكر عنهم أشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت