فهرس الكتاب

الصفحة 8135 من 10708

إذا عاتَبْتُه أو عاتَبوه ... شَكا فِعْلي وعَدَّد سيِّئاتي

أيا مَن دهرُه غضَبٌ وسُخْطٌ ... أما أحسنتُ يومًا في حياتي

[وقال في"المناقب": ] وسئل عن الزُّهد فقال: تحويلُ القلب من الأشياء إلى ربِّ الأشياء.

وقال: مَن عَرف الله خَضَع له كلُّ شيء؛ لأنَّه عاين آثار صُنعه فيه.

وقال: ليس يَخْطُر الكونُ وما فيه ببال مَن عَرَف المُكَوِّن.

وقال له رجل: ادعُ لي، فقال: [من الطويل]

مضى زمنٌ والناس يَسْتَشفعون بي [1]

وقيل له: نراك جَسيمًا والمَحبَّة تقتضي الضَّنى؟ ! فقال: [من المنسرح]

أحَبَّ قلبي وما دَرى بَدَني ... ولو دَرى ما أقام في السِّمَنِ

وكان يقول: أعمى الله بَصَرًا لا يراني، ولا يرى آثارَ القُدرة فيَّ، فأنا أحدُ آثار القُدرة، وأحدُ شواهد العَظَمة والعِزَّة، لقد ذَلَلْتُ حتى عزَّ فيَّ كلُّ ذليل، وعَزَزْتُ حتى ذَلَّ [2] فيَّ كلُّ عَزيز [3] .

وقال له الجُنَيد يومًا: يا أبا بكر، لو رَدَدْتَ أمرَك إلى الله لاسترحتَ، [فقال له: يا أبا القاسم، لو ردَّ الله إليك حالك لاسترحتَ] فقال الجنيد: سيوفُ الشبلي تَقْطُرُ الدَّم.

وقال الشِّبلي: ليس مَنِ احتَجَب بالخَلْق عن الحقِّ كمَن احتجَبَ بالحقِّ عن الخلق، وليس مَن جذَبَتْه أنوارُ قُدْسِه إلى أُنسه كمَن جَذبتْه أنوارُ رَحمته إلى مَغفرته.

وكان كلَّ ساعةٍ يُنشد [4] : [من المتقارب]

ولي فيك يا حَسرتي حَسْرةٌ ... تَقَضَّى حياتي وما تَنقضي

(1) تمامه: فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع، والأقوال في مناقب الأبرار 2/ 29 - 30.

(2) في (ف م 1) : حتى عرفني، وفي (م) : عزَّ في، والمثبت من (خ) ، وانظر مناقب الأبرار 2/ 30.

(3) في (م ف م 1) : كل شيء عزيز.

(4) في (م ف م 1) : وكان الشبلي كثيرًا مما ينشد، والمثبت من (خ) ، وانظر مناقب الأبرار 2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت