[ذكره الحاكم أبو عبد الله في"تاريخه"وقال: كان الحسين بن داود] شيخ آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عصره بخراسان، وسيد العَلَوية في أيامه، وكان من أكثر الناس صلاةً وصدقةً ومحبَّةً لأصحاب [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [صحبتُه بُرْهة من الدهر، فما سمعتُه] ذكر عثمان إلا قال: أمير المؤمنين الشهيد - رضي الله عنه - وبكى، وما سمعته يذكر [2] عائشة - رضي الله عنها - إلا وقال: الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبكى.
وما زال آباؤه محترمين مُعَظَّمين، فكان أبوه داود بن علي المُنْعِم على آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عصره، وكان علي بن عيسى زاهد العلوية في عصره، ويلقب بالفَيَّاض لكثرة عطاياه [3] ، وجدُّه محمَّد بن القاسم نادم المأمون، ويقال للقاسم: راهب ال محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في عصره، وكان الحسن بن زيد أميرَ المدينة في عصره، وشيخَ مالك بن أنس وأستاذَه، وروى عنه في"الموطأ".
وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعتُ الحسين بن داود يقول في ربيع الآخر من هذه السنة: رأيتُ رؤيا عجيبة، فسألته عنها فقال: رأيتُ في المنام كأني على شطِّ بحر، وإذا بَزورقٍ كأنه البرق يمرّ، فقالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: السلام عليك يا رسول الله، [فقال: وعليك السلام، فما كان بأسرع من أن رأيت زورقًا آخر قد أقبل، فقالوا: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقلت: السلام عليك يا أبه، فقال: وعليك السلام، فما كان بأسرع من أن جاء زورق آخر، فقالوا: هذا الحسن بن علي، فقلت: السلام عليك يا أبه، فقال: وعليك السلام، فما كان بأسرع من أن جاء زورق آخر ليس فيه أحد، فقلت: لمن هذا الزورق؟ فقالوا: لك.
قال الحاكم: فما أتى عليه بعد هذه المدة أو الرؤيا أقل من شهر حتى توفي [4] .
(1) في (خ) : لآل، والمثبت من (ف م 1) ، وانظر المنتظم 14/ 176، وتاريخ بغداد 8/ 578، وتاريخ الإِسلام 8/ 18.
(2) في (خ) : ويبكي وما ذكرت، والمثبت من (ف م م 1) .
(3) في المنتظم 14/ 176: وكان عيسى يلقب بالفياض لكثرة عطاياه.
(4) ما بين معكوفين من (ف م م 1) ، والخبر في المنتظم 14/ 117.