فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 10708

والثاني: أنه يقول له يوم القيامة وهو قول الباقين، وأنَّ معناه: وإذ يقول الله.

فإنْ قيل: فما الفائدة في هذا السؤال والله عالم بأنَّه ما قال؟ فالجواب من وجوه:

أحدها: لأنَّ جماعة من النصارى ادَّعوا أن عيسى أمرهم بعبادته، فأراد تكذيبهم، فلفظ الآية استفهام، ومعناه التوبيخ لمن ادَّعى عليه أنه قال ذلك [1] ، قال أبو عبيدة: ومثله قول القائل لآخر: فعلت كذا وكذا وقد علم أنه لم يفعله. واختاره أبو عبيدة [2] .

والثاني: أنَّه أراد اعتراف عيسى بالعبودية؛ ليظهر ذُلَّه وخضوعه، والإله لا يكون خاضعًا، قاله ابن عباس.

والثالث: أنَّه أراد إظهار فصاحة عيسى وأنه مؤيَّد بروح القدس، قاله أهل المعاني، وذلك لأنه أجاب بأحسنِ الأجوبة وأَبْلَغَ، فقوله: {سُبْحَانَكَ} جواب، لأنَّ التسبيح هو التقديس لله والتنزيه له من كل سوى، ومعناه: تقدَّستَ وتنزَّهْتَ عنْ أن يقول مثلي هذا، فأنت المعبود وأنا العبد.

وقوله: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116] جواب ثان، كأنه يقول: قد علمت أني لا ينبغي لي ذلك قما قلتُ، وقوله: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: 116] ، جواب ثالث، لأنه قد علم أنَّه ما قال.

وقوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} جواب رابع، لأنه مُطَّلع على سره وضميره وقد علم أنَّه ما قال، وقوله: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} جواب خامس، لأنه إذا كان عالمًا للغيب لم يخفَ عليه شيء، وقد علم أنه ما قال.

وقوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} [المائدة: 117] جواب سادس، لأنه ما أمرهم أن يقولوا ذلك.

وقوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117] جواب سابع، لأنه إذا أمرهم بعبادة الله فقد اعترف بالعبودية، والعبد لا يكون إلهًا.

(1) بعدها في (خ) :"عند رفعه إليه".

(2) في (خ) و (ك) : أبو عبيد، وليس في (ب) ، والمثبت من زاد المسير 2/ 463، وانظر"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت