فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 10708

عكرمة ومجاهد؛ لأنه ضياء والنور مقدم على الظلام، والثاني: الليل، وبه قال ابن عباس وعامة العلماء، ولقوله تعالى: {وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ} [يس: 40] {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37] فدلَّ على أن الليل مقدم عليه، ولأن الظلمة أصل والضوء عارض، وهو من إشراق نور الشمس فلا يكون أصلًا، وقد نصَّ عليه ابن عباس فقال: أرأيتم حين كانت السموات والأرض رَتْقًا، ما كان بينهما إلا ظلمة [1] .

فصل

وأما السنة، فقال يعقوب بن السكيت: هي واحدة السنين، وأصلها: سَنْهَة وتصغيرها: سُنَيْهة وسُنيَّة، وجمعها: سنون، بكسر السين، وبعضهم يضمها.

فصل [2]

وأما الشهر، فذكر أبو منصور بن الجواليقي في"المعرب"أن أصله شهر بالسين المهملة، فعُرِّب، وقال الفراء: إنما سمي شهرًا لشهرته وظهوره [3] ، ويسمى الهلال شهرًا لشهرته؟ وقال الفرّاء: أول شهور العرب العاربة: ناجر، وأول شهور المستعربة: المحرم.

وقال الجوهري: لما نقلت العربُ أسماءَ الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها.

قلت: لم يفسِّر الجوهري معنى هذا الكلام ويحتاج إلى بيان؛ قلت: أما قوله لما نقلتِ العرب: يريد المستعربة، ذلك لأن العرب قسمان، عاربة وهم الخلص الذين لم يخالطوا الحاضرة، ومستعربة وهم الذين خالطوا الحاضرة؛ قال أبو العلاء: العاربة مثلُ طسمٍ وجديس، ومن كان معاصرًا لهم، وأما المستعربة فهم المتأخرون وهم الذين نقلوا أسماء المشهور، فقالوا: المحرّم وصفر إلى ذي الحجة.

فأما العرب الأوائل، فقرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي رحمه

(1) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 61.

(2) انظر"كنز الدرر"1/ 84 وما بعدها.

(3) "المعرب"ص 255. وفيه:"وقال ثعلب"بدل:"الفراء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت