الأعلى [1] . ولما سئل الشافعي عنه قال: كذب علي يونس، ما حدثته به، ولا حدثني به أحد. ومحمد بن خالد الجندي مجهول. وقال البيهقي: إنما أنكروه لأن الأحاديث في خروج المَهْدي من ولد نبينا - صلى الله عليه وسلم - مشهورة، فلا يعارضها هذا الحديث الواهي.
وقد رُويَ أن عيسى يُدفن مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الحجرة، وقد ذكرناه في الحديث الذي في أول الفصل، وهو قوله عليه السلام:"ويُدفن في مسجدي أو حجرتي".
وفي حديث عروة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أَتأْذَنُ لِي إذَا مِتُّ بَعْدَكَ أَنْ أُدْفَنَ إلى جَانِبِكَ، فقال:"ما بقي في الحُجْرَة إلا مَوْضِعُ قَبْرِ عيسى" [2] .
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن سلام قال: نَظَرْتُ في التَّوراة صِفَةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وعيسى ابن مريم، وأَنَّه يُدفن معه [3] .
والجواب أنَّه ليس في هذه الأخبار ما يصح، أما الحديث الأول فالصحيح من الرواية"ويُدفَنُ في مسجدِي"، وأما حديث عائشة، فقد ضعَّفه الحفاظ، وقالوا: لا يصح عن عائشة، وأما حديث ابن سلام، ففي إسناده أبو موْدُود المَدَنيِّ. قال البخاري: وهذا لا يصح عندي ولا يتابع عليه [4] .
وقال ابن عباس: يدفن عيسى عند باب حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأصح لوجوه: أحدها: تأدبًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: ليكون موافقًا لقوله عليه السلام:"ويدفن في مسجدي".
والثالث: لأنه حاجبٌ، لقوله: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] . والحاجب ينبغي أن يكون قريبًا من المحجوب لا أن يكون معه.
(1) انظر تاريخ دمشق 57/ 228 - 231، وانظر"تهذيب الكمال"25/ 149.
(2) أخرجه ابن عساكر 57/ 234 من طريق طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبي بكر، عن عائشة. قال ابن كثير في البداية والنهاية 2/ 527: لا يصح إسناده.
(3) سنن"الترمذي" (3617) .
(4) "التاريخ الكبير"1/ 263، وتاريخ دمشق 57/ 235.