فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 10708

وقيل له: ما البلاغة؟ فقال: حسنُ الاستعارة، وقيل: الاستدلالُ بالقليل على الكثير، وقيل: فتق المشكل، وإيضاح المعضل.

وكتب إلى بعض الملوك وكان قد اشتغل باللهو عن النظر في أمور الرعية: أما بعد، فإن الرعية إذا علمت تسلُّط الهوى على المَلك تسلَّطت عليه، فاقهر هواك بفضل يقظتك. فكتب إليه الملك: إذا كانت بلادنا عامرة، وعُمَّالنا عادلة، وسُبُلُنا آمنةً، فلِمَ نمتنعُ من لذةٍ عاجلةٍ؟ فكتب إليه: إنما تمهدت الأمور على ما ذكرت باليقظة دون الغفلة، كما أخوفني أن تهدم ما بنته اليقظة بما جنته الغفلة. فانتبه الملك وكتب إليه: صدقتَ أيها الرشيد [1] .

وكانت وفاةُ أرسطاطاليس بعد وفاة الإسكندر بيسيرٍ، وعاش ستين سنة، وقال ابنُ حَوقل: إنه مُعلَّق في خشبة بجزيرة صِقِلِّية بالكنيسة، وكانت النصارى تستقي به [2] ، وعاش أفلاطن أيضًا ستين سنة.

قال المصنف رحمه الله: وقد وازن أبو علي بن حسن الحاتمي بين أرسطاطاليس والمتنبي [3] ، فقال:

قال أرسطاطاليس: مَن علم أن الكون والفسادَ يتعاقبان الأشياء، لم يحزن لورود الفجائع. قال المتنبي: [من الطويل]

إذا استقبلَتْ نفسُ الكريم مُصابَها. . . بخُبْثٍ ثَنَتْ فاستدبرته [4] بطيبِ

وقال: النفس المتجوهرة تأبى مقارنة الذّل [جدًا، وترى فناءها في ذلك بقاءها] ، والنفس الدنية بضد ذلك.

قال المتنبي: [من الطويل]

(1) انظر عيون الأخبار 1/ 8، والعقد الفريد 1/ 24 - 25 و 4/ 190، والمنتظم 1/ 427.

(2) صورة الأرض ص 113.

(3) في هامش (ك) حاشية: هذا لا يطلق عليه موازنة ولا وقع الحافر، وإنما المتنبي كان كثير المطالعة لكتب الفلاسفة، فأخذ هذه الكلمات الحكمية فسبكها شعرًا، والله أعلم.

(4) في النسخ: فاستقبلته، والمثبت من الرسالة الحاتمية ص 146 (ضمن كتاب التحفة البهية والطرفة الشهية) ، وديوانه 2/ 204 بشرح ابن جني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت