فهرس الكتاب

الصفحة 9828 من 10708

والثَّالث: أَنَّه قتله قومٌ من الباطنية، وقُتِلُوا بعده، وكان قد داسَ بلادهم وأَخْربها، وبعثهم إليه مسعود وسنجر، فقتلوه كما قتلوا أباه.

وذكر العمادُ الكاتب [في"الخريدة"] (1) ما يدلُّ على هذا فقال: تنقَّل الرَّاشد في البلاد: ديار بكر وأَذْربيجان ومازَنْدران، وعاد إلى أَصبهان، فأقام مع السُّلْطان داود بن محمود، والبلد مُحاصر، وهناك قحطٌ عظيم، وضُرٌّ عميمٌ.

قال العماد: أذكر ونحن أطفالٌ، وقد خرجنا من أَصبهان وأقمنا بالرُّبُط عند المُصَلَّى، والعسكر قريبٌ منا، فسمعنا أصواتًا هائلةً وقت القائلة مِنْ نهار يوم الثّلاثاء سادس عشرين رمضان [من هذه السنة] (1) ، فقلنا: ما الخبر؟ فقيل لنا: إنَّ الخليفة قد فتكَتْ به الملاحدة لعنهم الله. وخرج أهلُ أصبهان حُفاةً حاسرين، وشيَّعوا جِنازته إلى مدينة جَيّ، وبكوا ولطموا، ودفنوه بالجامع، وكان له الحُسْنُ اليُوسفي، والكرم الحاتمي، بل الهاشمي.

[قال] [1] : وكان قد استدعى والدي صفيَّ الدِّين ليوليه الوزارة، فتعلَّل عليه، وكانت الخِيرة فيه [2] .

وبلغ الخبر إلى بغداد، فقعدوا له في العزاء يومًا واحدًا، وخلَّف ببغداد نيفًا وعشرين ولدًا ذكرًا.

[وقال السمعاني: ومما ينسب إلى الرَّاشد] [3] من الشعر: [من الطويل]

زمانٌ قد اسْتَنَّتْ فِصالُ صروفه [4] ... وأصبح آسادُ الكرامِ لها قرعى [5]

أكولتُهُ تشكو صُروفَ زمانها ... فليس لها مأوى وليس لها مرعى

فيا قَلْبُ لا تأسفْ عليه فربمَّا ... ترى القومَ في أكناف آفاتِهِ صرعى [6]

(1) ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .

(2) "خريدة القصر"قسم شعراء العراق: 2/ 33 - 34.

(3) في (ع) و (ح) : ومما ينسب إليه من الشعر، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .

(4) استن الفرس في مضماره: إذا جرى في نشاطه ومرحه على سننه في جهة واحدة."معجم متن اللغة": 3/ 228.

(5) القرعى جمع، مفردها القريع: وهو الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه."معجم متن اللغة": 4/ 418، 541.

(6) انظر الأبيات بنحو هذا اللفظ في"الخريدة"قسم شعراء العراق: 2/ 33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت