علوم من العربية، وما فيه أشنع من قوله في أوله: الحمد لله الذي خلق القرآن، فاكشطوه، واكتبوا موضعه: الحمد الله الذي أنزل القرآن [1] . فصوَّبوا رأيه وقوله، وكان هناك ابن حَرِّكْها [2] الفقيه الحنفي، فصاح من أطراف النَّاس: هذا ما يسقط بالشك بل بالدَّليل، فأمر الوزير بإخراجه. وقال: تردَّها جَذَعَة!
وصنَّف الزَّمَخْشري"الفائق في اللغة"، و"المفَصَّل"في النَّحو، و"أساس البلاغة"، و"ربيع الأبرار"، وغير ذلك، وعاد إلى خُوارَزْم، فتوفِّي بها ليلة عرفة.
وله شِعْرٌ، فمنه: [من الطويل]
وكلُّ وفاءٍ كان في قَوْسِ حاجبٍ ... وأنتَ جمعتَ الغَدْرَ في قوسِ حاجِبِ
أخذه من قول المُطْراني [3] : [من المنسرح]
تُزْهى علينا بقوسِ حاجبها ... زَهْوَ [4] تميمٍ بقوس حاجبها
وقال ابنُ السَّمْعاني: كان ممن يضرب به المثل في الأدب، وأقام بالحجاز بُرْهة إلى أن هَبَّت على كلامه رياحُ البادية، ومن شعره: [من الطويل]
تَغَنَّت على فَرْعِ الأراك مُطَوَّقهْ ... فَرَدَّتْ خليَّاتِ القلوبِ مُشَوَّقَهْ
وأَشْوَقُ منها صوتُ حادٍ مُبَكِّرٍ ... حدا بحُدوج المالكيةِ أَينُقَهْ
فخالفَ ما بيني وبين أَحِبَّتي ... فلي عندهُمْ مَقْتٌ وعندي لهمْ مِقَهْ
وقال: من شعره أيضًا: [من الطويل]
سلامٌ عليكمْ أَدْمُعي قَلَّ ما ترقَا ... إذا شِمْتُ [5] من تلقاءِ أَرْضِكُمُ بَرْقا
(1) انظر في هذا التغيير"وفيات الأعيان": 5/ 170.
(2) كذا في (ع) و (ح) : وهو القاضي زكي الدين أبو السعادات المبارك بن أحمد البغدادي، وعرف بـ"حركها"، له ترجمة في"خريدة القصر"قسم شعراء العراق: 3/ 58 - 59، و"الجواهر المضية": 3/ 417 - 419.
(3) المطراني: هو الحسن بن علي بن مطران، أبو محمد المطراني، شاعر من الشاش، ترجم له الثعالبي في"يتيمة الدهر": 4/ 132 - 140. وساق له مقتطفات من شعره، ولم يذكر سنة ولادته ولا وفاته.
(4) في (ع) و (ح) ، تيه، والمثبت من"يتيمة الدهر": 4/ 138، والحاجب الأول هو حاجب العين، والحاجب الثاني: هو حاجب بن زرارة، كان رئيس تميم في الجاهلية.
وقد ساق الصفدي في"الوافي بالوفيات": 25/ 245 هذا البيت على أنه من شعر الزمخشري، وهو خطأ!
(5) شمت البرق: إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر."اللسان" (شيم) .