فلو عاينتْ عيناكَ بالقَصرِ يومهمْ ... ومَصْرَعَهُم لم تكتحِلْ برُقادِ
لأَبْصرتَ حقًّا كَرْبلاءَ وعِتْرَةَ النَّـ ... ــــــــبيِّ وهُمْ صَرْعى الجُنوب صوادِ
بني المصطفى كم ذا يُرَوَّعُ سِرْبُكُمْ ... بظُلْم إلى يوم المعادِ مُعاد
قضى ابنُ زيادٍ منكُمُ كل حاجةٍ ... وأعْقبكُمْ مِنْ بَعده ابنَ مَنَادِ [1]
فصبرًا لعل الدَّهْرَ يجبُر كسرَكُمْ ... بأَبْلَج نَهَّاضٍ بكلِّ نآدِ [2]
فَقُلْ للحُسام العَضْبِ فهو مُؤمَّلٌ ... ليوم ضِرابٍ أو ليوم طِرادِ
فمزِّق جموعَ المارِقين فإنَها ... بقايا زُرُوْعٍ آذَنَتْ بحصادِ [3]
من أبيات.
فجمع الصَّالح أهلَ الصَّعيد والعرب، وجاء إلى القاهرة، ودخلها في تاسع ربيع الأوَّل، وأخرج جسد الظافر من البئر التي كان فيها في دار نَصر بنِ عَبَّاس، وجعله في تابوت، ومشى بين يديه حافيًا، مكشوفَ الرأس، وفعل الناس كذلك، وكثر الضجيج والبكاء، فقال الحسن بن علي بن أبي جرادة ثقة المُلْك [4] يمدح الصَّالح من أبيات: [من الرمل]
حامِلُ الأعباءِ عن أهلِ العَبا [5] ... آخذٌ بالثأرِ من باغٍ وعادِ
(1) ابن مناد هو عباس الصنهاجي، ومناد هو أحد أجداد قبيلة صنهاجة من حمير، انظر نسبهم في"وفيات الأعيان": 1/ 304.
(2) النآد: الداهية."معجم متن اللغة": 5/ 376.
(3) ساق ابن العماد أربعة أبيات منها في"خريدة القصر"قسم شعراء مصر: 1/ 190، وأورد أبو شامة بعض أبياتها كذلك نقلًا عن"الخريدة"في كتاب"الروضتين": 2/ 7 - 8 إلا أنه زاد بيتًا ليس في"الخريدة"، مما يدلك على أن المطبوع من"الخريدة"لم يطبع عن أصل جيد. وانظر"النجوم الزاهرة": 5/ 292 - 293 ففيه تسعة أبيات منها.
(4) ستأتي ترجمته في وفيات سنة (555 هـ) .
(5) أهل العبا، ويقال أهل الكساء، وهم آل البيت، وفي ذلك إشارة إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد في مسنده (26508) من حديث أم سلمة تذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة، فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي زوجك وابنيك. قالت: فجاء علي والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } [الأحزاب: 33] قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثم قال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا". قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فال:"إنك إلى خير، إنك إلى خير".