وجمع مصطفى كمال العلماء واستشارهم بفصل الدين عن الدولة (كالكنيسة) واستنكر العلماء هذه الخطة فطبق مسحا بالنواصي والأعناق وقتل من العلماء مقتلة كبيرة. وأعلن إسقاط الخلافة سنة (1924 م) وناح الناس عليها، وتداعى الناس لينصبوا لهم خليفة ولو كان الخليفة هو ملك مصر - ومع هذا رفضت بريطانيا - أن يعود هذا الإسم المجرد صورة نظرية مصطنعة. وبذلك كان السلطان (محمد السادس) آخر الخلفاء العثمانيين وآخر من سمي خليفة في تاريخ الإسلام والمسلمين حتى الآن .. حيث لم تقم وإلى يومنا هذا خلافة إسلامية. وهكذا وصلت جمعية الإتحاد والترقي إلى الحكم واستراحت من الغول الرهيب الذي طالما أقض مضجعها وأرق أجفانها (عبد الحميد) وأصبحت تركيا الإسلامية دمية في يد اليهودية تحركها كيف شاءت وأنى أرادت. وأصبحت مقاطعاتها حمى مستباحا للذئاب الغربية من أعداء الإسلام، وأصبح هذه المارد الجبار (الدولة العثمانية) يؤكل شلوا شلوا.
فابتلع الغرب أولا دول البلقان النمسا والمجر والبوسنة والهرسك في تشرين الأول سنة (1908 م) (أي بعد تسلم الإتحاد والترقي زمام الأمور) . وبعد إعلان الدستور بشهرين فقط. وانفصلت بلغاريا، واعتدت إيطاليا على ليبيا في خريف سنة (1911 م) ثم نشبت الحرب البلقانية سنة (1912 م) . وفي هذه السنوات القليلة فقدت الدولة