وقبل أن نعرج على استعراض سريع في التجارب الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي يجدر بنا أن نتوقف مع فقرة مهمة حول مفهوم السيادة والحاكمية في الشريعة الإسلامية وتناقضها التام مع مفهوم الديمقراطية والعلمانية كي يظهر لنا البون الشاسع بين ديننا الحنيف وبين الفكر الديمقراطي بجملته. بالإضافة لظهور مناقضة النموذج العربي والإسلامي للديمقراطية لأصول الديمقراطية ذاتها.
في الحقيقة لا عجب من أن تكافح الشعوب الأوربية وأن يعمل فلاسفتها وفقهاء القانون فيها عقولهم يمينا وشمالا كي يستنبطوا تشريعات تقربهم من الحق والعدل بعد طول معاناتهم من الملكية والبابوية والكنيسة ومن طغاة السياسات المعاصرين ... إلى أن توصلوا إلى ما يعتقدون أنه أفضل الطرق السيئة للحكم كما قال (تشرشل) . ولكن العجب في أن يقوم في الأمة المحمدية التي أنعم الله عليها بخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وبآخر الشرائع وأرقاها ووصفها بالكمال والتمام بقوله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} ... أن يقوم من ابنائها من يبدل نعمة الله كفرا ويحل قومه دار البوار ويذهب لينكش في زبالات ما تفتقت عنه