وفي 17 رمضان من تلك السنة التقى الجمعان في أول معركة تفجرت فيها طاقة الإيمان وانتصر فيها المسلمون على قلة عددهم وقتلوا نحو سبعين من أبطال قريش ورءوسهم، وأسروا مثل ذلك.
لقد كانت وقعة بدر فاتحة التاريخ الإسلامي، فلم تكن حربا بين متكافئين في العدد والعدة، وإنما كانت حربا بين حب العقيدة التي تطلب من أجلها الشهادة، وبين حب المال الذي تطلب من أجله الحياة، ولا يمكن لطالب الحياة أن يقهر طالب الشهادة.
وهذا هو العامل الأساسي الذي جعل العرب بعد إسلامهم يغلبون بأعداد قليلة جيوش الدول العظمى من حولهم - بفضل الله - في حروب الفتوح.
عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد اليهود قد تغيرت قلوبهم، فقد آلمهم نصر المسلمين ببدر، ولم يحتسبوه ولم يصبروا على كتمان ما في نفوسهم.
وكان بنو قينقاع أكثر اليهود سخطا لهذا النصر وتهوينا من شأنه، فأخذوا ينفسون على المسلمين ما نالوا من فوز ويتحدونهم ويتحرشون بهم، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في