وبعد ذلك صارت الحكومة ألعوبة في أيدي الإنكشارية ينصبون الوزراء ويعزلونهم بحسب أهوائهم فعزلوا داود باشا قاتل السلطان، بعد بضع أيام وصاروا يمنحون المناصب لمن يجزل إليهم العطايا فكانت الوظائف تباع جهارا، وارتكبوا أنواع المظالم في الآستانة. واستمرت الإضطرابات الداخلية في نفس كرسي الخلافة العظمى فلا أمن ولا سكينة مدة ثمانية عشر شهرا متوالية. حتى إذا شعر العموم بما وراء هذه الفوضى من الدمار والخراب عينوا كمانكش على باشا صدرا أعظما لتوسمهم فيه الخبرة والاستعداد فأشار عليهم بعزل السلطان مصطفى ثانيا لضعف عزيمته ووهن قواه العقلية فعزلوه في سبتمبر سنة 1623 م وولوا مكانه السلطان مراد الرابع وبقي في العزل إلى أن توفي في سنة 1639 م.
هو ابن السلطان أحمد الأول ابن السلطان محمد الثالث وولاه الإنكشارية بعد عزل عمه السلطان مصطفى الأول ابن السلطان محمد الثالث مع حداثة سنة كي لا يكون معارضا لهم في أعمالهم الاستبدادية ولا مضعفا لنفوذهم الذي اكتسبوه بقتل سلطان وعزل غيره واستمروا مدة العشر سنين الأولى من حكمه على غيهم وطغيانهم.