الشام. غير أن الخلاف ما لبث أن ثار بينه وبين وبين أولاد عمه، وقامت سنة 470 هـ دولة عرفت بدولة سلاجقة الروم (يقصد بها سكنهم في بلاد الروم) .
وقد أحدث الانشقاق بين السلاجقة بينهم أحقادا، فواجهوا الغزو الصليبي متفرقين، ولو أنهم واجهوه متحدين، لتحولت مسيرة الأحداث وجهة أخرى ولسلمت بلاد الإسلام من غزو ما زالت تتجرع مرارته.
فقد أدى فساد القصور، وما تلطخت به من الصراعات والمفاسد، إلى تفشي ذلك في أوساط مختلف طبقات العامة، ولاسيما الموسرة منها، نتيجة ازدهار التجارة، وانفتاح الدنيا على الناس. ونلاحظ هذا في كثير من كتابات الوعاظ والعلماء في تلك الفترة. والذين لم يألوا جهدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحكام والمحكومين. ولكن عجلة الإنهيار كانت دائرة بقوة، ومقتضى السنن في الممالك والدول كانت تسير بدولة العباسيين إلى أجلها المحتوم.