فقد كان الجهاد دينا للسلف الصالح وكان صلى الله عليه وسلم سيدا للمجاهدين، وقائدا للغر الميامين، فكانوا إذا اشتد الوطيس يحتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أقربهم إلى العدو، وعدد مغازيه صلى الله عليه وسلم التي خرج بنفسه فيها سبع وعشرون، وقاتل في تسع منها بنفسه: (بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف) وهذا على قول من قال: مكة فتحت عنوة، وكانت سراياه التي بعثها سبا وأربعين، وقيل أنه قاتل بني النضير.
وهذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في غزوة أو يرسل سرية في كل شهرين أو أقل.
وسار الصحب الكرام على سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فلقد كان القرآن الكريم يربي هذا الجيل تربية جهادية، ويحميهم من أن ينغمسوا في الدنيا كما يحمي أحدنا لديغه من الماء، فلقد روى الحاكم في المستدرك (2 - 275) وصححه ووافقه الذهبي، عن أسلم أبو عمران قال: حمل رجل من المهاجرين - بالقسطنطينية