وعاش عامة الشعب في فقر وخوف، وقهر ومذلة، فضمر ساعده وفقد قدرته على القتال، وخمدت همته، فأضحى في حالة رق فقد فيها قدرته على الإبداع، فأوقفه الزمن عن المسير، وأخذ ينظر إلى الشعوب تتقدمه وهو معقود اللسان ومغلول اليدين، فلا يستطيع حراكا. إلى هذه الحالة آل أمر المسلمين، في جميع الدول التي تشتت فيها دولتهم، لتساوي العلة فيها.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم ما سيؤولون إليه حين قال لهم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟. قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) .