قال ولما احتضر جنكيزخان أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق وضرب لهم في ذلك الأمثال وأحضر بين يديه نشابا وأخذ سهما أعطاه لواحد منهم فكسره ثم أحضر حزمة ودفعها إليهم مجموعة فلم يطيقوا كسرها فقال هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم.
كانت حروب كثيرة بين جلال الدين والتتار كسروه غير مرة ثم بعد ذلك كله كسرهم كسرة عظيمة وقتل منهم خلقا وأمما لا يحصون وكان هؤلاء التتار قد انفردوا وعصوا على جنكيزخان فكتب جنكيزخان إلى جلال الدين يقول له إن هؤلاء ليسوا منا ونحن أبعدناهم ولكن سترى منا ما لا قبل لك به.
وفي سنة 628 هـ:
استهلت هذه السنة والملك الأشرف موسى بن العادل مقيم بالجزيرة مشغول فيها بإصلاح ما كان جلال الدين الخوارزمي قد أفسده من بلاده وقد قدمت التتار في هذه السنة إلى الجزيرة وديار بكر فعاثوا بالفساد يمينا وشمالا فقتلوا ونهبوا وسبوا على عادتهم -خذلهم الله تعالى.