ابن كثير أن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي الشوارب، قاضي بغداد كان ينسب إلى أخذ الرشوة في الأحكام والولايات. على أن هذه الأسرة قد تولى أكثر أبنائها القضاء، وكانوا على جانب كبير من العلم والورع، غير أن الفساد سرى إلى بعضهم، وكان فساد القضاء كما يقول صاحب المنتظم، أول ما انحل من سياسة الملك.
وقد أورد محمد بن سعد الزهري المتوفى عام 230 هـ مقارنة بين قضاة صدر الإسلام وقضاة زمانه فقال: كان الرجلان يتقاولان بالمدينة في أول الزمان فيقول أحدنا للآخر: لأنت أفلس من القاضي، فصار قضاة اليوم ولاة وجبابرة وملوكا وأصحاب غلات وضياع و تجارات وأموال!!.
أ - الفتن المذهبية:
ثارت فتن بين الشيعة وبين أهل السنة، وخاصة الحنابلة منهم، فتن كان مسرحها بغداد. وقد بدأت في أوائل القرن الرابع الهجري وامتدت إلى أواخر القرن الخامس الهجري، وكانت تتوالى الفتن عاما بعد عام، وكثيرا ما كانت تشتد، فينشب فيها قتال مرير يرافقه حرائق وتدمير.