بل أخذت جميع أمواله ونقلت عياله تحت الحوطة إلى الديار المصرية وسار هو فاستجار بالملك الناصر بن العزيز بن الظاهر غازي صاحب حلب فآواه وأكرمه واحترمه وقال الأتابك لؤلؤ الحلبي لابن أستاذه الناصر وكان شابا صغيرا انظر إلى عاقبة الظلم.
وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم الله فكسرهم المسلمون كسرة عظيمة وفرقوا شملهم وهزموا من بين أيديهم فلم يلحقوهم ولم يتبعوهم خوفا من غائلة مكرهم وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم (اتركوا الترك ما تركوكم) .
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وستمائة.
في ثالث المحرم يوم الأربعاء كان كسر المعظم تورانشاه للفرنج على ثغر دمياط فقتل منهم ثلاثين ألفا، وقيل: مئة ألف وغنموا شيئا كثيرا ولله الحمد ثم قتل جماعة من الأمراء الذين أسروا وكان فيمن أسر ملك الفرنسيس وأخوه، وأرسلت غفارة ملك الإفرنسيس إلى دمشق فلبسها نائبها في يوم الموكب وكانت من سقرلاط أحمر تحتها فرو سنجاب، ثم لم يخرج شهر المحرم حتى قتل الأمراء ابن أستاذهم تورانشاه ودفنوه إلى جانب النيل من الناحية الاخرى رحمه الله تعالى ورحم أسلافه بمنه وكرمه.