هذه مشكلة قديمة قدم وجود الإنسان على هذه الأرض، فمنذ أن بدأ العوج وفسدت الأحوال وأرسل الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين ليصلحوا ما أفسد الناس. فدعوهم إلى دعوة الحق والفلاح الواضحة الصريحة التي يشهد بها العقل وتنساق من إليها الفطرة بقولهم {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} . وجدوا القطاع الأكبر من بني البشر يقودهم الملأ والأعوان والكهان الذين استخفهم طغاتهم يجيبونهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} . والشواهد في دعوات الأنبياء كثيرة جدًا على هذا الخلل الكامن في طباع أكثر النفوس البشرية الأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي.
-فالمعضلة الأولى، والمعوق الأكبر هو إصرار النفوس على البقاء على ما ألفت، والتمسك بالواقع وتراث الماضي رفض التغير والتطوير. ولاسيما عند ما يتعلق بموروث معتقد أو منهج عمل وسلوك ..
-وأما المعوق الثاني، فهو تقديس الرجال وتقليدهم في منهج الدين والدنيا، والتعصب لأفكارهم ومسارهم وأساليبهم .. وتقديس الهياكل و المؤسسات، سواءً كانت قبيلة أو قومًا أو تنظيمًا. على حساب الحق. وكم شهدت من هذه الشواهد في مسار الصحوة