ووافق النبي صلى الله عليه وسلم على مطلب قريش، وعلى أساسه عقد اتفاقا بينه وبين قريش عرف بصلح الحديبية وبمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات.
وقد تضمن عقد الصلح شروطا منها أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين، وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه، والدخول في العهد محالفة توجب مناصرة الحليف إذا ما استنصره واستنجد به، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله ودخلت بنو بكر في عهد قريش.
أتاحت الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين قريش، أن يفرغ النبي لحرب من تبقى من اليهود في جزيرة العرب، فقد كان إلى جانب يهود المدينة جاليات يهودية تقطن في خيبر ووادي القرى وفي فدك وتيماء، وهي مدن تقع على الحدود الفاصلة بين شمال بلاد العرب وبلاد الروم.
وقد كان يهود تلك المدن يثيرون الأعراب على المسلمين، فجهز النبي صلى الله عليه وسلم حملة على أولئك الأعراب فأخضعهم،