ووصلت قافلة المسلمين إلى الحديبية القريبة من مكة. ولما علمت قريش بقدوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رفضت السماح لهم بدخول مكة وكان شهر ذي القعدة قد حل، وهو من الأشهر الحرم التي يمتنع فيها القتال.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ليفاوض قريشا، وتأخرت عودته وأشيع أنه قتل. وهنا عزم النبي صلى الله عليه وسلم على دخول مكة.
واستجاب المسلمون لما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الموت وهو جالس في ظل شجرة، وقد أثنى الله على المبايعين ورضي عنهم في آية نزلت بهذه المناسبة:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} ومن ثم دعيت هذه المبايعة ببيعة الرضوان.
لم يقتل عثمان رضي الله عنه، كما كان أشيع وعاد إلى الحديبية (وكان قد تأخر في مفاوضة قريش وفي إزالة مخاوفها، وكان المطلب الأساسي لقريش أن يعود المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل، لكي لا يقول العرب أن قريشا استذلت للمسلمين فيصيبها من ذلك معرة.