رفعه فكذلك من تكبر عن الانقياد للحق أذله الله ووضعه وصغره وحقره. ومن تكبر عن الانقياد للحق ولو جاءه على يد صغير أو من يبغضه أو يعاديه فإنما تكبره على الله فإن الله هو الحق وكلامه حق ودينه حق والحق صفته ومنه وله فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله: فإنما رد على الله وتكبر عليه والله أعلم.
التواضع: أن يتواضع العبد لصولة الحق.
يعني: أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له والذل والانقياد والدخول تحت رقه بحيث يكون الحق متصرفا فيه تصرف المالك في مملوكه فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بضده فقال: الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق: رده وجحده والدفع في صدره كدفع الصائل. وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم ومتى احتقرهم وازدراهم: دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها ولما كان لصاحب الحق مقال وصولة: كانت النفوس المتكبرة لا تقر له بالصولة على تلك الصولة التي فيها ولاسيما النفوس المبطلة فتصول على صولة الحق بكبرها وباطلها