نسي الصنعة واشتغل قلبه بالصانع وكل ما يتردد العبد فيه صنع الله تعالى فله في النظر منه إلى الصانع مجال رحب إن فتحت له أبواب الملكوت وذلك عزيز جدا.
وقسم رابع ينظرون إليه بعين الرغبة والحرص فيتأسفون على ما فاتهم منه ويفرحون بما حضرهم من جملته ويذمون منه ما لا يوافق هواهم ويعيبونه ويذمون فاعله، فيذمون الطبيخ والطباخ ولا يعلمون أن الفاعل للطبيخ والطباخ ولقدرته ولعلمه هو الله تعالى، وأن من ذم شيئا من خلق الله بغير إذن فقد ذم الله ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) .
المرابطة الثالثة محاسبة النفس بعد العمل، ولنذكر فضيلة المحاسبة ثم حقيقتها، أما الفضيلة فقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} وهذه إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال ( .. ) وقال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} والتوبة نظر في الفعل بعد الفراغ منه بالندم عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إني لاستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم مائة مرة) .. قال تعالى: