وقبيل أن ندخل إلى دراسة الحملات الصليبية الثلاثة ومعادلات القوى فيها. من المفيد أن نلفت النظر إلى مفهوم المرجعية والقيادة لدى المسلمين عبر التاريخ الإسلامي لأن ذلك يساعد كما سنرى على فهم إدارة ذلك الصراع.
فبحسب المفهوم المتفق عليه فإن (أولي الأمر) كمصطلح سياسي شرعي لدى المسلمين، هم العلماء والأمراء. وبحكم النصوص الشرعية وما دأب عليه الحال فقد شكل رؤوس الناس وقياداتهم ولاسيما زعماء القبائل والعشائر الكبرى وأصحاب الرأي وذوي الأحلام والنهى منهم، القطب الثالث في المرجعية لدى المسلمين إلى جانب الأمراء والعلماء. وهكذا يمكن تحديد المرجعية لدى المسلمين عبر تاريخهم. بثلاثة مرجعيات. هي بحسب أهميتها كما يلي:
المرجعية السياسية: وتتكون من الخليفة الشرعي حال وجوده أو من السلاطين والملوك والأمراء من أصحاب الحكم والسلطان حال تعدد الممالك التي غلبت على معظم التاريخ الإسلامي.
المرجعية الدينية: وتتكون من علماء الدين الإسلامي حيث آلت هذه المرجعية إلى علماء وأئمة المذاهب الأربعة وكبار علمائهم وفقهائهم المتبوعين عبر التاريخ الإسلامي. ثم ظهرت القيادة الروحية للطرق الصوفية ومشايخها ذوي الأتباع والنفوذ. وكثيرا ما كان أئمة