وقبل ذلك أحب أن أقدم لأبواب هذا الفصل بجملة من النقاط توطئ له وتساعد على مزيد من فهمه إن شاء الله.
ذكر المباركفوري في كتابه القيم (الرحيق المختوم) الذي اختصر فيه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاصة ذلك الخبر فقال:
"وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر. ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه. فنزل عشاءً أدنى ماء من مياه بدر. وهنا قام الحباب بن المنذر (رضي الله عنه) كخبير عسكري وقال: (يا رسول الله! أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله! فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء القوم - قريش - فننزله ونغور - أي نخرب - ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه ماء. ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لقد أشرت بالرأي) ."