كما ذكرنا آنفا، فان كافة مصائب المسلمين وما نزل بهم من كوارث داخلية مردها في الحقيقة إلى غياب شرع الله عنهم، وحكمهم بغير ما أنزل الله، وكفر حكامهم، وولائهم للكفار. فالأصل في الشريعة أن (الإمام جُنَّة) يقاتل من ورائه ويدفع به العدوان، ويقوم به العدل والقسط، وتقضى به الحقوق، فتتوازن الأمة داخليا، وتدفع عدوها خارجيا. وبقدر فساد الحاكم تفسد أحوال الرعية، والعلماء هم ضابط الحكام. وبقدر فسادهم يفسد الحكام. فكما جاء في الأثر: (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس، العلماء والأمراء) . والحقيقة أن بحث مسألة إسلام حكامنا أو كفرهم وردتهم، بعدما آلت الأحوال إلى ما نراه اليوم، هي مسألة في غاية العظمة والخطورة. لأنها بوابة البحث عن مخرج لمشاكل المسلمين اليوم. فهي مسألة ديننا ودنيانا. وبالاختصار. فإن الحكم الشرعي بإسلام الحاكم، أو كفر الحاكم، يترتب عليه من اللوازم والنتائج، أحد فقهين متناقضين تمامًا.