وهلت السنة العاشرة للهجرة وقد دخل العرب في الدين الجديد وانتظموا تحت راية الإسلام، وأقبل موسم الحج فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مئة ألف مسلم حاجا، وخطب في عرفات في هذه الجموع مودعا، وفيها بين أركان الإسلام وأعلن المساواة بين المسلمين وجعل تقوى الله معيار التفاضل بينهم، وتلا آخر آية من آيات التنزيل الحكيم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام َ دِينًا}
وبهذه الخطبة اختتم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم مهمته في أداء رسالته وفي تجهيز العرب بالطاقة الإيمانية ليكونوا رسلها إلى العالم.
لم يكد النبي صلى الله عليه وسلم يفرغ من حجة الوداع حتى ظهرت في اليمن حركة الارتداد عن الإسلام وقد تزعمها مشعوذ يدعى (عيهلة بن كعب العنسي) ويعرف بالأسود العنسي، وقد استهوى قومه بما أراهم من ضلالات سحره فاتبعوه.
وسرت حركة الردة إلى اليمامة وظهر فيها رجل من بني حنيفة يدعى مسيلمة بن ثمامة، وأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يشركه في أمره، ودعاه النبي صلى الله عليه وسلم، مسيلمة الكذاب.