فانتعشت الشعوبية، ولم تعد تقتصر على مديح الفرس وتمجيد ماضيهم، بل تجاوزته إلى القدح بالعرب ونشر مثالبهم والسخرية من تقاليدهم.
وفي عهد المأمون خاض الكتاب والشعراء الشعوبيون في امتداح الفرس وذم العرب.
ولم يكتف الشعوبيون بالقدح في طبائع العرب وحياتهم الاجتماعية بل تجاوزوا ذلك إلى الانتقاص من ثقافتهم ومقامهم، وامتدحوا الثقافات الأعجمية، وتغافلوا عن التطور الكبير الذي حدث في تاريخ العرب في النواحي الاجتماعية والفكرية، حتى فسروا بعض آيات القرآن بما يفيد تفضيل العجم على العرب.
وقد رد كتاب العرب وشعراؤهم على الشعوبيين ودفعوا ما قيل في مثالب العرب ببيان ما لهم من المزايا والفضائل، من كرم وشجاعة ونجدة ومروءة، ومن فصاحة وبيان، ومن تكريم عند الله تعالى باختيار النبي صلى الله عليه وسلم منهم وإنزال القرآن الكريم بلغتهم، وبدينهم اهتدى الناس وخرجوا من الظلمة إلى النور .. وكان ذلك الصراع أحد أوجه التركيب الاجتماعي.