انتشر أبناء آدم .. وعبدوا الله على دين التوحيد كما علمهم أبوهم عليه السلام .. ثم تطاول العهد واجتالتهم الشياطين يمينا وشمالا عن الصراط السوي ودب فيهم الشرك والظلم والطغيان ..
فأرسل الله الرسل تباعا .. مبشرين ومنذرين في كل أمة كما أخبر تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} (فاطر/24) .
لقد كان من أكبر أسباب تمسك المشركين بشركهم: تقليد الآباء، وطاعة الكبراء، والتزام العادات وما ألفته النفوس، وإتباع الشهوات، وأساس كل ذلك جري السادة والملأ من الكبراء ورجال الدين الفاسدين وراء المصالح. وتعطيل العامة لعقولهم و إتباعهم لكبرائهم رهبا ورغبا .. وهكذا أخبرنا تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} (المؤمنون:44) .