يمكن أن يكون منصفا، ولا يمكن أن يدع الخير ينمو مهما يسلك هذا الخير من طرق سليمة موادعة، فإن مجرد نمو الخير يحمل الخطر على الشر، ومجرد وجود الحق يحمل الخطر على الباطل، ولا بد أن ينجح الشر إلى العدوان ولا بد أن يدافع الباطل عن نفسه بمحاولة قتل الحق وخنقه بالقوة! هذه جبلة! وليست ملابسة وقتية، هذه فطرة! وليست حالة طارئة.
ومن ثم لا بد من الجهاد ... لا بد منه في كل صورة ... ولا بد أن يبدأ في عالم الضمير، ثم يظهر فيشمل عالم الحقيقة والواقع والشهود ... ولا بد من لقاء الباطل المتترس بالعدد بالحق المتوشح بالعدة ... و إلا كان الأمر انتحار أو كان هزلا لا يليق بالمؤمنين.
قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة:41) .