ثم نزغ الشيطان وتسلل الخلاف، واستغل رؤوس الفتنة بعض الملاحظات التي أثيرت حول سياسات ذي النورين عثمان رضي الله عنه وحصلت الفتنة المشهورة، التي تولى كبرها أوباش من الناس، والتي أسفرت عن حصاره وقتله في بيته رضي الله عنه وأرضاه. لتفتح على الأمة فتنة لم ترتق بعد آثاها إلى يومنا هذا.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
بعد مقتل عثمان بايع أهل المدينة عليا ابن أبي طالب رضي الله عنهما وقام بنو أمية يطالبون بدم عثمان المظلوم، متهمين عليا بحماية قاتليه، وانضمت إليهم السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق وزوج النبي صلى الله عليه وسلم. ووقعت الفتن المشهورة التي كان فيها موقعة الجمل، ثم انحاز معاوية بن أبي سفيان بأهل الشام، حيث تمركز علي رضي الله عنه في العراق، ووقعت الفتنة الكبرى .. ثم حصلت واقعة التحكيم المشهورة بين علي ومعاوية، وفشلت وأسفرت عن ميلاد فرقة الخوارج.
وصمم الخوارج على قتل علي ابن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان وعمرو ابن العاص، وتطوع ثلاثة لهذه المهمة، وهم: عبد الرحمن بن ملجم وقد ضمن قتل علي، والحجاج بن عبد الله البرك