فيما كان المجاهدون الأفغان يدقون أبواب كابل، وبدأت تتساقط المدن الرئيسية في أيديهم .. توجه المخطط الأمريكي الغربي نحو أفغانستان في منحيين اثنين تجاه تلك الساحة. الأول أفغاني والثاني عربي.
ففي الإتجاه الأفغاني كان برنامج الأمريكان وأعوانهم، وعلى رأسهم حكومة باكستان، الحيلولة دون قيام حكومة للمجاهدين تعلن دولة إسلامية وتحكم بالشريعة وتنهض بإعمار أفغانستان. وكان البرنامج المقرر افتعال مرحلة من الحرب الأهلية تستهلك المخزون الإستراتيجي من السلاح و مئات آلاف الكوادر المقاتلة من قيادات وأعضاء المنظمات الجهادية في أفغانستان. وهذا ما نفذوه خلال (1992 - 1996 م) .
وأما فيما يعيننا في هذا البحث. فقد كان جهدهم منصب على تفكيك الجمع الجهادي العربي وتشتيته ومطاردة عناصره وكوادره، في بلادهم وفي أنحاء الأرض. وهكذا انتقل التيار الجهادي إلى مرحلة جديدة استمرت من (1992 - 1996 م) ، يمكن أن نسميها بـ (مرحلة الشتات والملاذات الآمنة المؤقتة) .