وسأورد مجملا عنها بشيء من الإسهاب لما فيها من الدروس والعبر والتشابه مع أحوالنا هذه الأيام. والله المستعان.
قال ابن كثير رحمه الله:
ففي سنة 616 هـ:
عبر التتار نهر جيحون بصحبة ملكهم جنكيزخان من بلادهم وكانوا يسكنون جبال طمغاج من أرض الصين، وسبب دخولهم نهر جيحون أن جنكيزخان بعث تجارا له ومعهم أموال كثيرة إلى بلاد خوارزم شاه يتبضعون له ثيابا للكسوة فكتب نائبها إلى خوارزم شاه يذكر له ما معهم من كثرة الأموال فأرسل إليه بأن يقتلهم ويأخذ ما معهم ففعل ذلك. فلما بلغ جنكيزخان خبرهم أرسل يتهدد خوارزم شاه. فلما تهدده أشار من أشار على خوارزم شاه بالمسير إليهم فسار إليهم وهم في شغل شاغل بقتال كشلى خان فنهب خوارزم شاه أموالهم وسبى ذراريهم وأطفالهم فأقبلوا إليه محروبين. فاقتتلوا معه أربعة أيام قتالا لم يسمع بمثله أولئك يقاتلون عن حريمهم والمسلمون عن أنفسهم يعلمون أنهم متى ولوا