إن إقامة المجتمع المسلم فوق بقعة أرض ضرورية للمسلمين، ضرورة الماء والهواء، وهذا الدار لن تكون إلا بحركة إسلامية منظمة تلتزم الجهاد واقعا وشعارا، وتتخذ القتال لحمة ودثارا.
وإن الحركة الإسلامية لن تستطيع إقامة المجتمع المسلم إلا من خلال جهاد شعبي عام، تكون الحركة الإسلامية قلبه النابض، وعقله المفكر، وتكون بمثابة الصاعق الصغير الذي يفجر العبوة الناسفة الكبيرة، فالحركة الإسلامية تفجر طاقات الأمة الكامنة وينابيع الخير المخزونة في أعماقها.
فالصحابة رضوان الله عليهم كان عددهم قليلا جدا بالنسبة لمجموع عامة المسلمين الذين قوضوا عرش كسرى وثلوا مجد قيصر. بل إن القبائل المرتدة عن الإسلام في أيام الصديق قد سيرهم عمر بن الخطاب - بعد أن أعلنوا توبتهم - إلى قتال الفرس، ولقد أصبح طلحة بن خويلد الأسدي - الذي ادعى النبوة من قبل - أحد أبطال القادسية البارزين، واختاره سعد لمهمة استكشاف أخبار الفرس فأبدى شجاعة فائقة.