إذ جاء الأنبياء جميعا يقولون: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء -145) تكررت هذه الآية كثيرا على لسان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم في سورة الشعراء.
ولذا فعندما عرض الرسول صلى الله عليه وسلم على بني عامر بن صعصعة قال له بحيرة بن فراس أحد رجالها: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر لله يضعه حيث يشاء، فأبوا عليه) .
ولم يكن يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سينتصر، وأن هذا الدين سيظهره الله في حياته وعلى يديه، بل كان ربه يخاطبه قائلا: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} (الزخرف:41 - 42) .
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقد أن هذا الدين سينتصر، وكان لا يعد ولا يبايع أحدا من المسلمين إلا على الجنة،