يتبين مما سبق، أن الصراع مع الروم، كان أحد شقي الجهد الأساسي للمواجهة في زمن الراشدين. وبعد زوال فارس ودخولها في الحضارة الإسلامية خلال عهد عمر وعهد عثمان رضي الله عنهما، صارت المواجهة مع الروم هي المحور الأساسي. حيث تميزت المواجهة الإسلامية بالطابع الهجومي، وكما رأينا ذلك تفصيلا في فصل التاريخ، فقد انتزع المسلمون خلال مدة وجيزة من الروم؛ بلاد الشام ومصر، ومعظم ممتلكات الروم البيزنطيين في شمال إفريقيا، وهددوا عاصمة الروم (القسطنطينية) ذاتها في ولاية عثمان رضي الله عنه، بل دخلوا الأندلس على الروم الغربيين، وإن لم يمكثوا فيها.
وكما فصلنا في (ص؟ وما بعدها) فأن الصراع مع الروم كان هو المحور الأساسي لحروب الدولة الإسلامية إلى جنب حركتهم شرقا في بلاد السند (باكستان) وكرمان (بلوشستان) ، سجستان (إيران) ، وخراسان (أفغانستان) ، وبلاد ما وراء النهر (وسط آسيا) ، وتميز الصراع آنذاك بأنه طور هجومي، واستطاع فيه المسلمون انتزاع كامل شمال إفريقيا من الدولة البيزنطية. وانتزاع الأندلس من ملول (القوط) . ودخلوا بلاد الفرنجة (الغال) وهي