فأهينوا وطردوا وقدم كلام رؤساء النصارى عليهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد كان في أول هذه السنة سلطان الشام الناصر بن العزيز، قد أقام في وطأة برزه ومعه خلق كثير من الجيوش و الأمراء وأبناء الملوك ليناجزوا التتار إن قدموا عليهم وكان ممن معه الأمير بيبرس البندقداري في جماعة من البحرية و الكلمة بين الجيوش مختلفة غير مؤتلفة، لما يريده الله عز وجل.
وقد عزمت طائفة من الأمراء على خلع الملك الناصر وسجنه ومبايعة أخيه شقيقه الملك الظاهر علي، فلما تنسم الناصر ذلك هرب إلى القلعة المنصورة وتفرقت العساكر شذر مذر وساق الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري في أصحابه إلى ناحية غزة فاستدعاه الملك المظفر قطز إليه واستقدمه عليه، وأقطعه قليوب، وأنزله بدار الوزارة، وعظم شأنه لديه وإنما كان حتفه على يديه.
واتفق وقوع هذا كله في العشر الأخير من رمضان من هذه السنة، فما مضت سوى ثلاثة أيام حتى جاءت البشارة بنصرة المسلمين على التتار بعين جالوت ولله الحمد، وذلك أن الملك المظفر