كما أسلفت في التقديم فإن ما نعيشه اليوم من أوضاع في العالم الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ليس أبدا نتيجة لذلك الحدث المحدود وإن كان عظيما. فما نحن فيه هو مرحلة جاء دورها وفق مخططات الأمريكان والأوروبيين وأسيادهم اليهود. وهي فصول من مقتضيات النظام العالمي الجديد الذي انطلق مطلع التسعينات، بعد تفكيك حلف وارسو وإدخال مكوناته في حلف الناتو، وبدء مرحلة القطب الواحد (الأمريكي اليهودي) الذي يريد إدارة شؤون العالم.
ولذلك فإن قولنا (واقع المسلمين بعد سبتمبر) هو من باب التأريخ الزمني وليس قناعة بما تريد أمريكا إقناع العالم به من كون ما نحن فيه نتيجة لسبتمبر.
ويكفي من الأدلة على ذلك ما نشر من المخططات الصهيونية عن عزم اليهود على استكمال احتلال فلسطين وهدم المسجد الأقصى، وطرد من تبقى من الفلسطينيين منها، وفرض سياسة التطبيع الشامل مع جيرانها من حكام العرب والمسلمين. هذا التطبيع الذي أعلنت خططه في مؤتمر مدريد 1991 م.