والمملوك أيضا ليس وازعه كوازع الحر. والمرأة جميلة وذات منصب، وهي سيدته وقد غاب الرقيب، وهي الداعية له إلى نفسها والحريصة على ذلك أشد الحرص. ومع ذلك توعدته إن لم يفعل بالسجن والصغار. ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارا وإيثارا لما عند الله. وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه. وكان يقول: الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرمات وأفضل، فإن مصلحة فعل الطاعة أحب إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية. ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه وأكره من مفسدة وجود المعصية. وله رحمه الله في ذلك مصنف قرره فيه بنحو من عشرين وجها ليس هذا موضع ذكرها. والمقصود الكلام على الصبر وحقيقته ودرجاته ومرتبته والله الموفق.
وهو على ثلاثة أنواع: صبر بالله. وصبر لله. وصبر مع الله.