فالأول: أول الاستعانة به ورؤيته أنه هو المصبر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى {واصبر وما صبرك إلا بالله} (النحل 127) . يعني إن لم يصبرك هو لم تصبر.
الثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه. لا لإظهار قوة النفس والاستحماد إلى الخلق. وغير ذلك من الأعراض.
والثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ومع أحكامه الدينية. صابرا نفسه معها سائرا بسيرها مقيما بإقامتها يتوجه معها أين توجهت ركائبها وينزل معها أين استقلت مضاربها. فهذا معنى كونه صابرا مع الله أي قد جعل نفسه وقفا على أوامره ومحابه. وهو أشد أنواع الصبر وأصعبها، وهو صبر الصديقين. قال الجنيد: (المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن. وهجران الخلق في جنب الله شديد. والمسير من النفس إلى الله صعب شديد. والصبر مع الله أشد) . وسئل عن الصبر: (فقال تجرع المرارة من غير تعبس) . قال ذو النون المصري: (الصبر؛ التباعد من المخالفات، والسكون عند تجرع غصص البلية، وإظهار