توفي المنذر سنة 275 هـ وخلفه أخوه عبد الله بن محمد. ثار عليه أمراء أشبيلية وتتابعت في عهده ثورات المولدين وطال حكمه خمسا وعشرين سنة.
توفي عبد الله بن محمد فخلفه حفيده عبد الرحمن (الثالث) ، وتلقب بلقب الخلافة، حين انهارت سلطة الخليفة في بغداد وهو أول من تلقب بلقب الخلافة في دولة الأمويين بالأندلس، وكان أسلافه يتلقبون بلقب (الإمارة) . امتد حكمه خمسون سنة أمضاها في قمع الثورات وفي حروبه مع الفرنجة. وقد بلغت الدولة الأموية في عهده منتهى رفعتها في القوة والعلم والعمران. ففي القوة كان لها السيطرة الكاملة على بلاد الثغور المتاخمة لبلاد العدو، وفي العلم أصبحت قرطبة محجة العلماء، وكثر قصادها من أعلام المشرق، ونفست بهم على بغداد. وفي العمران بني عبد الرحمن مدينة الزهراء وصب فيها عبقرية العرب في الهندسة والبناء والزخرفة العجيبة، فجاءت أعجوبة الزمان وآية من آيات الفن الرفيع. وقد أضاف إلى لقب الخلافة لقب (الناصر لدين الله) ، فكان يعرف به.