السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب.
وإذا كان من فتح في هذا العصر من دولة بني العباس، فهو فتح صقلية الذي تولاه الأمراء الأغالبة، أمراء إفريقية. ففي سنة 212 هـ جهز الأمير زيادة الأول بن إبراهيم بن الأغلب حملة بحرية بقيادة القاضي العالم المجاهد: أسد بن الفرات رحمه الله.
ومنها أغاروا على جزيرة مالطة وافتتحوها أيام محمد بن الأغلب سنة 261 هـ، وعبروا مضيق مسينا وغزوا قلورية (كالابريا calabria) وهي المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب من شبه جزيرة إيطاليا.
يمكن القول أنه إذا كان العصر الأموي عصر الفتوحات الإسلامية، فإن العصر العباسي كان عصر الحضارة الإسلامية. وقد ظهر أثرها في تطور علوم الشريعة، ومختلف مناحي الحياة العمرانية والأدبية والفكرية والعلمية والاجتماعية ...
فقد تطورت علوم الدين المختلفة، كعلوم القرآن، وعلوم الحديث، كما نشأت في هذه المرحلة المذاهب الأربعة، وهي مدارس الأئمة الأجلاء (الإمام أبو حنيفة النعمان، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل) ، وغيرهم من الأئمة