وفي عام 464 هـ اجتاز النورمانديون البحر إلى صقلية بزعامة (روبير جيسكار الأول rober jescar i) وأخذوا بطرد العرب منها وأتموا الاستيلاء عليها سنة 480 هـ، وأزالوا الحكم العربي وانطوى علمه، الذي كان خفاقا مدة (270) عاما.
ترجع هذه الحروب في أسبابها إلى ثلاثة عوامل مجتمعة: دينية وسياسية واقتصادية.
ففي أعقاب خطاب ألقاه البابا (أوربان الثالث) في مدينة كليرمون فران clermont ferrand) بفرنسا في 26 نوفمبر - تشرين الثاني - سنة 488/ 1095 م استجاب فيه لنداء من الإمبراطور البيزنطي ألكسيس كومنين يطلب منه العون ضد السلاجقة الأتراك وإعلان الحرب عليهم. لبس لباس النسك وعرف ببطرس الناسك، وفيها دعا إلى حرب المسلمين واسترداد بيت المقدس من أيديهم.
وقد استجاب لنداء البابا وصيحة الراهب فئات ثلاث: الفقراء والأقنان (أرقاء الأرض) ، وأمراء الإقطاع، وأصحاب التجارات. فأما الفقراء وهم الطبقة الكبرى فكانوا يعيشون في قلة وحرمان، تفتك فيهم الأوبئة التي كانت تجتاح أوربا ومثلهم الأقنان، وهم الأرقاء المرتبطون بأراضي السادة الإقطاعيين، يملكهم السيد الإقطاعي مع