إلى الولايات بذلك، وأمر المعلمين أن يعلموا الصبيان أن القرآن مخلوق، وقاسى الناس منه مشقة وجورا عظيما، وقتل كثيرا من العلماء، وضرب الإمام أحمد بن حنبل بين يديه وعذب.
ثم أوصى المعتصم ابنه الواثق بامتحان العلماء، فتبع أباه وسلك مسلكه في امتحانهم وقتل المحدث أحمد بن نصر الخزاعي لأنه لم يقل بخلق القرآن وسعى بالخروج على الواثق. ولما جرى الفداء بين المسلمين والروم سنة 231 هـ أمر أن لا يفتدى من أسرى المسلمين إلا من قال بخلق القرآن، فمن رفض ترك في أيدي الروم.
وأمر الواثق بامتحان أهل الثغور فقالوا بخلقه جميعا إلا أربعة نفر، فأمر الواثق بضرب أعناقهم إن لم يقولوا بخلق القرآن، فأبوا فضرب أعناقهم. ولما تولى المتوكل الخلافة أبطل القول بخلق القرآن وخرج أحمد بن حنبل من بيته بعد أن لزمه طيلة عهد المعتصم والواثق، فأكرمه المتوكل، وغضب على أحمد بن أبي دؤاد فعزله وصادر أمواله وحبسه مع أبنائه وإخوته وأصابه الفالج فمات.
فقد أحدثت هذه الحياة الطارئة، تراخيا في الأخلاق الإسلامية، وأصبح اللهو والمجون والعبث من سمات كثير من أهل ذلك العصر، وتطنب كتب التاريخ بأخبار ما عجت به قصور الخلفاء والكبراء من