تأثيرا في تلك الفترة، ما سمي بمذهب المعتزلة، الذين جعلوا العقل - بحسب فهم عقولهم السقيمة - حكما على النصوص الشرعية المحكمة كتابا وسنة! وقد صار بعض أئمة ذلك المذهب مقربين من الخليفة المأمون، وأقنعوه بمذهبهم!، وفي أواخر خلافته ابتدع المعتزلة و زعيمهم مسألة القول بخلق القرآن التي تصدى لضلالها أئمة أهل السنة وفي طليعتهم الإمام أحمد بن حنبل.
وفي أواخر عهد خلافته ألزم المأمون الفقهاء بالأخذ بها، ففي سنة 218 هـ توجه المأمون لحرب الروم فأناب عنه في بغداد إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وهو ابن عم طاهر بن الحسين ولما وصل إلى مدينة (طرسوس) كتب لنائبه يأمره أن يدعو الفقهاء ويسألهم عن رأيهم في خلق القرآن، فمن قال إنه مخلوق أطلقه، ومن قال بغير ذلك فقد أمره ألا يستعين به في عمل وأن يسقط شهادته وأن يمنعه من التحديث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الفتوى، فإن أصر بعد ذلك فليشده بالحديد ويرسله إليه بـ (طرسوس) .. وقد حمل إليه الإمام ابن حنبل مصفدا بالسلاسل، و دعا ربه في الطريق أن لا يجمعه بالمأمون، فجاءهم خبر وفاته في الطريق ورد ابن حنبل إلى بغداد.
وكان المأمون قد عهد بالخلافة من بعده إلى أخيه المعتصم بالله وأوصاه أن يستمر بامتحان الفقهاء، فسلك مسلك المأمون وكتب