عن الاختيار وبغوا عليك ثم تهمل نفسك وهي أعظم عدو لك وأشد طغيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك فإن غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا ولو عقلت لعلمت إن العيش عيش الآخرة وإن فيه النعيم المقيم الذي لا آخر له ونفسك هي التي تنغص عليك عيش الآخرة فهي بالمعاقبة أولى من غيرها.
وهو أنه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية فينبغى أن يعاقبها بالعقوبات التي مضت وإن رآها تتوانى بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد فينبغى أن يؤدبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا لما فرط فهكذا كان يعمل عمال الله تعالى، فقد عاقب عمر بن الخطاب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم، وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة، وأخر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين، وفات ابن أبي ربيعة ركعتا الفجر فاعتق رقبة وكان